محمد علي سلامة
50
منهج الفرقان في علوم القرآن
عبارات الرواة في سبب النزول على ضربين ( أحدهما ) قولهم « سبب نزول هذه الآية كذا » وهذه العبارة نص في بيان السبب . ( الثانية ) قولهم « نزلت هذه الآية في كذا » وهذه ليست نصا في بيان السبب بل هي محتملة لأن يكون المراد بها بيان ما تضمنته الآية من الحكم ولأن يكون المراد بها بيان سبب النزول بيان تعدد الرويات في سبب النزول لتعدد الروايات في أسباب النزول أحوال : ( أحدها ) أن يقول راويان أو أكثر نزلت هذه الآية في كذا ، وكل يقول غير ما يقوله الآخر ، وقد تقدم أن هذه العبارة ليست نصا في بيان السبب فيراد بها التفسير وبيان الحكم فإذا كان اللفظ يحتمل قول كل حمل على الجميع ولا منافاة وإلا تعين ما يقتضيه اللفظ أو تؤيده الأدلة . ( ثانيها ) أن يقول أحدهما نزلت في كذا ، ويقول الآخر سبب نزول هذه الآية كذا ، فالعبارة الثانية نص في بيان السبب عليها المعتمد في ذلك ، وأما الأولى فلا يعول عليها حينئذ في بيان السبب ، ومثال ذلك ما رواه البخاري عن ابن عمر قال : أنزلت نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ « 1 » في اتيان النساء في أدبارهن » أي في تحريم ذلك ولا شك أن هذا من ابن عمر استنباط لبيان الحكم وأما ما رواه مسلم عن جابر قال ( كانت اليهود تقول من أتى امرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول ) فأنزل اللّه نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الآية فإنه صريح في ذكر السبب فكان هو المعتمد في ذلك وهاتان الحالتان لم يصرح فيهما كل منهما أو أحدهما بالسببية .
--> ( 1 ) سورة البقرة ( الآية 223 )